هل الصيدلة الإكلينيكية مستحيلة في مصر؟

بدأ إهتمامي بالصيدلة الإكلينيكية في السنة الأخيرة لدراستي في كلية الصيدلة جامعة أسيوط و بعد أن أنتهت الدراسة مباشرة توجهت للمعهد القومي للأورام بالقاهرة للعمل هناك في أول وحدة للصيدلة الإكلينيكية يتم إنشائها في مصر.

و منذ ذلك الحين لم يتوقف إهتمامي بالموضوع و إن لم أعد أعمل فيه حالياً و كثيراً ما أتحاور مع كثيرين من القريبين من المجال أو العاملين فيه حالياً و ألحظ لديهم نوع من الإحباط من وضع الصيدلة الإكلينيكية في مصر حالياً و عدم تفاؤل بالمستقبل في نفس الوقت.

و من خلال تجربتي في هذا المجال أري أن المشكلة الأساسية التي تواجه إنتشار و نجاح تطبيق هذا التخصص المهم في مصر هي الإدارة!

فالكثيرين كانوا يعتقدون أن أكبر عائق أمامها هو الأطباء بحجة أنهم لا يريدون أن ينافسهم الصيدلي في عملهم أو يتدخل في إختصاصاتهم و هو ما ثبت لي عدم صحته بعد قليل من عملي في هذا المجال.

فالطبيب قد يكون غير مرتاح في البداية لوجود صيادلة معه في المرور علي المرضي أو يتدخلون في تحديد و حساب الجرعات لهم و لكنه مع الوقت يبدأ في الشعور بالراحة و الأمان لوجودهم و يلاحظ أنه مع الوقت تقل الأخطاء في هذا المجال و يحدث تحسن في إستجابة المرضي للعلاج نتيجة أخذ جرعات تم حسابها بدقة و مراجعتها من أكثر من شخص مما يحمي المريض من الجرعات الخاطئة و التسمم.

و مع الوقت يشعر الطبيب و الصيدلي بأهمية دور كل منهما للآخر و للمريض و تسود الألفة و التفاهم بينهم في العمل و هو ما اختبرته بنفسي.

الفريق الطبي ضمانة هامة لعلاج أفضل

أما الإدارة,

فهي لا تعرف بالتحديد ماذا يفعل الصيدلي الإكلينيكي و ما دوره أو أهميته و لماذا يجب تخصيص مكان له بالمستشفي و تعيين عمالة خاصه به و الأستجابة لطلباته من أجهزة و مستلزمات و غيرها من التكاليف.

كما لا تتفهم الإدارة حاجته إلي مرتب أكبر يتماشي مع الوقت و المجهود المبذول في هذا العمل المضني و الشاق فنصطدم باللوائح و القوانين التي لا تميز بين صيدلية يعمل 5 ساعات في اليوم و آخر يعمل 8 أو 10 ساعات بمجهود مضاعف.

و مع الوقت يشعر الصيدلي الإكلينيكي الذي بدأ العمل بهمة و نشاط بأن حماسه بدأ يفتر و مجهوده يقل و يشعر بالأحباط لغياب التقدير و تدفعه متطلبات الحياة للبحث عن عمل آخر يكون أكثر ربحاً و تقديراً للجهد. و قد رأيت هذا يحدث أمامي عشرات المرات علي مدي 13 سنة و يتكرر نفس الشئ دائماً.

 و الحل؟

بالطبع إنتظار الحل من المستشفيات الحكومة أمر غير واقعي في رأيي ( و إن كانت نقابة الصيادلة تبذل جهوداً كبيرة في هذا المجال لضمان تطبيق الصيدلة الإكلينيكية في المستشفيات الحكومية) و لكني أري أن الحل العملي و القابل للتطبيق هو أن تكون المستشفيات الخاصة و الإستثمارية هي نقطة البداية أو التحول بأن تبدأ إداراتها في تبني هذه الفكرة و تطبيقها و ستجني من ورائها الكثير من الأرباح المادية عن طريق التوفير في ثمن العلاج و الحصول علي نتائج أفضل علاجياً مما سيكسبها سمعة أفضل و أقبال أكبر.

فهل توافقني في هذه الرؤية أما ماذا تري؟

د/ ممدوح عز

مدير موقع صيدلية الملاك علي الإنترنت.

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

shares