العلاقة بين الطب و البيزنس

ترددت كثيراً قبل أن أكتب في هذا الموضوع و ربما يكون السبب هو أن معظم ما أسمعه عن هذا الموضوع يكون عن طريق الحكايات الشفهية و لم أدخل أبداً في أعماق الموضوع الحقيقية بحكم أنني لم أعمل قط في مجال الدعاية للمنتجات الطبية و لكني اليوم أجدني أريد أن أخوض في هذا الموضوع و أفتحه للنقاش و يسعدني مشاركة قراء المدونة بالرأي و الخبرات فيه

medical-people02

فكثيراً ما  سمعت عما يحدث في الغرف المغلقة بين الأطباء أو الصيادلة من جهة و ممثلي شركات الأدوية من جهة أخري. و يتلخص الأمر في أن ممثل شركة الأدوية يرغب في تحقيق أعلي نسبة مبيعات ممكنة لكي يحصل علي عمولة كبيرة له من شركته و تبدأ المفاوضات مع الطبيب أو الصيدلي ليشتري منه هذه الكميات الكبيرة مقابل حصولة علي فائدة أو عمولة كبيرة نتيجة لذلك.

و حتي هنا فالأمر طبيعي و مقبول في عالم التجارة بمختلف أنواعها و لكن المشكلة الحقيقية هي أن هذا الدواء يجب تصريفه و هنا يعني بيعه أو وصفه للمرضي و هنا يثور سؤال ” هل يتم إعطاء الدواء للمريض بناءاً عن أحتياج حقيقي لدي المريض و أن هذا الدواء بالتحديد هو الأفيد له؟” أم أن الأمر ينحرف أحياناً و يصبح مجرد الرغبة في تصريف الدواء و تحقيق مكاسب لمن يبيعه أو يكتبه في الروشتة؟

و لكي أوضح الأمر بشكل مبسط..

فعندما يأتي إلي مريض يحتاج إلي دواء لعلاج نزلات البرد يكون من المقبول من وجهة نظري أن أصفه له دواء مفيد لحالته و يساعد علي علاج الأعراض و في نفس الوقت يكون هذا الدواء أفيد لي من الناحية التجارية. و هنا أري الأمر مقبول لأنه يراعي مصلحة المريض في المقام الأول.

أما أن يكون الهم الأكبر هو تحقيق المكسب بدون مراعاة مصلحة المريض و مدي ملائمة الدواء لحالته فهو ما أرفضه تماماً و أري أنه لا يتفق مع آداب و قوانين ممارسة مهنة الطب أو الصيدلة.

و سؤالك لك عزيزي الطبيب و زميلي الصيدلي:

هل تضع مصلحة المريض في المقام الأول عندما تصفه له الدواء أم تفكر في مصلحتك أنت الشخصية فقط؟

هل ستفعل نفس الشئ لو كان المريض هو أبنك أو أخوك أو صديقك المقرب؟

خالص تحياتي:

د. ممدوح عز

صيدلية الملاك

.

د/ ممدوح عز

مدير موقع صيدلية الملاك علي الإنترنت.

You may also like...

1 Response

  1. د/عبدالغفور التركستاني says:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    طبعا هذا من حسنات الرأس مالية. ولكي أكون صادقا مثل هذه القذارة في العمل موجود وجود الإنسان في الكرة الأرضية ولذلك بعث الرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام. وهؤلاء قلة قليلة . ولكن الأدهى والأمر في الموضوع هو إدراج أدوية في الدليل الدوائي المعتمد من قبل أي جهة حكومية تقدم الخدمات الصحية بناءاً على توصيات لم تبنى على أساس علمي ، وبذا تضمن الشركة الصانعة والوكيل المحلي دخل سنوي قابل للزيادة وغير قابل للمنافسة. للأسف الشديد السياسة الدوائية بنيت بنظرة وعبقرية الأطباء .لايوجد إلى تاريخه وكالة وزارة تعني بشؤون الدواء ،وكذا الوظائف العليا .فالصيدلي يتوقف ترقيته عند المرتبة الثانية عشر بينما زميله الطبيب يواصل الترقي الى المرتبة الممتازة. لقد راينا الكثير من البدع ولكن لم نرى صيدلي وصل إلى مرتبة وزير او وكيل وزارة .الصيدلي الذي يعارض وينتقد السياسة الدوائية فورا يعاقب وبشتى الطرق للدرجة التي يتم فيها إزاحته وإحلال طبيب محله! . لن يصلح مسار السياسة الدوائية إلا بإعطاء الخبز لخبازه. تحياتي
    د/عبدالغفور التركستاني
    كلية الصيدلة/جامعة الملك سعود

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

shares