اللبن المسكوب و اليدين الراضيتين

سمعت هذه القصة من سنوات:

نحن عائلة من 4 أفراد . أنا و زوجي و لدي طفلين و الحقيقة كانت مشكلة كبيرة لي أن نجلس معاً لتناول الأفطار دون مشاجرة. و كان لابد لجون أبني ( 3 سنوات) أن يسكب اللبن علي المائدة و منها إلي الأرض و أقوم بالمسح أو غيرها مما يستدعي عدم أفطاري بهدوء و بدون صخب أو أطباق تتساقط.

و في مرة من المرات عندما سكب اللبن للمرة الثانية بعد مسحي للارض صرخت كفاية! هو كل يوم كده؟ مفيش يوم الفطار يعدي من غير ما أغير الهدوم و أمسح الأرض و أنظف المائدة. كفاية!

و الحقيقة أنه أثناء غضبي الشديد و ثورتي العارمة سمعت صوت في داخلي يقول لي” إغضبي كما تشائين و لكن لتعلمي أن غضبك لن يعيد اللبن المسكوب من الأرض ليرتفع علي المائدة و يدخل في الكوب مرة أخري. تعلمي أن تكوني هادئة في المواقف الصعبة”

هذه القصة أثرت في حياتي كثيراً حتي قبل أن أكون أم.

ما الفائدة إن نظفت البيت و أنا أعوي و أدمدم من كثرة الهم و قلة النظافة؟ ما الفائدة من الشكوي المستمرة من الأولاد, هل أرتحت؟

 relaxed woman

 

اعملي بيدين راضيتين.

يدين تحب دون مقابل

يدين تتدرب علي البذل في أصعب المواقف

تعلمي الهدوء ليس في سكون الليل أو في بيت خالي من البشر

تعلمي الهدوء في وسط الصخب

وسط الأطباق المنسكبة

و الأكواب المتكسرة

وسط صراخ البكاء و الضحكات المتلاحقة

وسط أعمال البيت التي لا تنتهي

 

هذا هو تحدي لكل إمرأة تبغي أن تكون إمرأة فاضلة تضحك علي الزمن الآتي و لا يضحك عليها الزمن.

تبغي أن تنمو في قدرتها و شخصيتها و نضوجها من خلال أعمال كلنا نمارسها و لكن قليل منا يستفيد بها لنموه المستمر.

 

د/ ديانا موسي

 

د/ ممدوح عز

مدير موقع صيدلية الملاك علي الإنترنت.

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

shares